جيرار جهامي ، سميح دغيم
3173
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ( التوبة ، 9 / 122 ) فصار الإنذار مستفادا من الفقه . والإنذار : إحياء المنذر بماء العلم ؛ والإحياء بالعلم رتبة الفقيه في الدين ، فصار الفقه في الدين من أكمل المراتب وأعلاها ، وهو علم العالم الزاهد في الدنيا ، المتّقي ، الذي يبلغ رتبة الإنذار بعلمه ، فمورد العلم والهدى والهدى رسول اللّه . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 1 ، 148 ، 8 ) . - الصوفية من وظيفتهم اللازمة حفظ اجتماع البواطن ، وإزالة التفرقة بإزالة شعث البواطن ؛ لأنهم بنسبة الأرواح اجتمعوا وبرابطة التأليف الإلهي اتّفقوا ، وبمشاهدة القلوب تواطئوا ، ولتهذيب النفوس وتصفية القلوب في الرباط رابطوا ، فلا بدّ لهم من التألّف والتودّد والنصح . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 1 ، 274 ، 3 ) . - الصوفية متميّزون عند العامة بالدعاوى وخرق العوائد من الكلام على الخواطر وإجابة الدعاء والأكل من الكون ، وكل خرق عادة لا يتحاشون من إظهار شيء مما يؤدّي إلى معرفة الناس به قربهم من اللّه فإنهم لا يشاهدون في زعمهم إلا اللّه وغاب عنهم علم كبير ، وهذا الحال الذي هم فيه قليل السلامة من المكر والاستدراج . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 3 ، 35 ، 24 ) . - الصوفية : وبدايتهم تخلّق ، ونهايتهم تحقّق . وما دام في التخلّقات الجسمانية ، كحمل الأذى وكفّه ، ووجود الراحة ، كان في مقام الإسلام ، فإذا انتقل إلى الأخلاق الملكية ، من التقديس عن ضروريات الجسوم ، كان في مقام الإيمان . فإذا اتّصف بالنعوت الإلهية ، ففي مقام الإحسان . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 618 ، 13 ) . - الصوفية ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلّون وهم أهل مكارم الأخلاق يقال من زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوّف مقامهم الاجتماع على قلب واحد أسقطوا الياآت الثلاث ، فلا يقولون لي ولا عندي ولا متاعي ، أي لا يضيفون إلى أنفسهم شيئا أي لا ملك لهم دون خلق اللّه فهم فيما في أيديهم على السواء مع جميع ما سوى اللّه مع تقرير ما بأيدي الخلق للخلق لا يطلبونهم بهذا المقام . وهذه الطبقة هي التي يظهر عليهم خرق العوائد عن اختيار منهم ليقيموا الدلالة على التصديق بالدين وصحّته في مواضع الضرورة . ( النبهاني ، كرامات الأولياء 1 ، 46 ، 18 ) . * في الفلسفة - أما الصوفية فطرقهم في النظر ليست طرقا نظرية ، أعني مركّبة من مقدّمات وأقيسة . وإنما يزعمون أن المعرفة باللّه وبغيره من الموجودات شيء يلقى في النفس عند تجريدها من العوارض الشهوانية ، وإقبالها بالفكرة على المطلوب . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 149 ، 1 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الصوفية فلاسفة أخلاق ، وإن كلامهم نفع كثيرا وأضرّ كثيرا . قال ( محمد عبده ) : ( 1 ) إنه لم يوجد في أمة من الأمم من يضاهي